لسان الدين ابن الخطيب
178
الإحاطة في أخبار غرناطة
وكلام أبي الحسن الشاذلي ، ومخاطبات خوطب بها في سرّه ، وكلام صاحبه أبي بكر الرّندي ، وحقائق الطريق ، وبعض كرامات غير من ذكر من الأولياء ، وذكر الموت ، وبعض فضائل القرآن . مشيخته : قرأ على الأستاذ أبي الحسن البلّوطي وأجازه ، وعلى أبي الحسن بن فضيلة وأجازه كذلك ، وعلى أبي جعفر بن الزبير وأجازه ، ثم رحل فحجّ ودخل الشام ، وعاش مدّة من حراسة البساتين ، واعتنى بلقاء المعروفين بالزّهد والعبادة ، وكان مليّا بأخبار من لقي منهم ، فمنهم الشيخ أبو الفضل تاج الدين بن عطاء اللّه ، وصاحبه أبو بكر بن محمد الرندي . مناقبه : قال : دخلت معه إلى من خفّ على قلبي الوصول إلى منزله لمّا قدم ألمريّة ، وهو رجل يعرف بالحاج رحيب ، كان من أهل العافية ، ورقّت حاله ، ولم يكن ذلك يظهر عليه ؛ لمحافظته على ستر ذلك لعلوّ همّته ، ولم يكن أيضا أثر ذلك يظهر على منزله ، بل أثاث العافية باق فيه من فرش وماعون . فساعة وصول هذا الشيخ ، قال : اللّه يجبر حالك ، فحسبتها فراسة من هذا الشيخ . قال : وخاطبته عند لقائي إياه بهذه الأبيات : [ البسيط ] أشكو إليك بقلب لست أملكه * ما لم يرد من سبيل فهو يسلكه له تعاقب أهواء فيقلقه * هذا ويأخذه هذا ويتركه طورا يؤمّنه طورا يخوّفه * طورا ييقّنه طورا يشكّكه حينا يوحّشه حينا يؤنّسه * حينا يسكّنه حينا يحرّكه عسى الذي يمسك السّبع الطّباق على * يديك يا مطلع الأنوار يمسكه فيه سقام من الدنيا وزخرفها * مهما أبيّضه بالذكر تشركه عسى الذي شأنه السّتر الجميل كما * غطّى عليه زمانا ليس يهتكه فلما قرأ منها : « فيه سقام من الدنيا وزخرفها » ، قال : هذه علّتي . مولده : سألته عنه ، فقال لي : عام ثمانية وستين بقرية الجيط من قرى الإقليم . وفاته : بقرية قنجة خطيبا بها ، يوم الاثنين عشرين من شهر شعبان المكرم عام خمسين وسبعمائة ، في الوباء العام ، ودفن بقرية قنجة ، رحمة اللّه عليه ورضوانه .